الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٤٠٦
أسئلة المعاد
(٨)
ما هو الغرض من عقاب المجرم أو تنعيم المحسن؟
إنّ الحكيم لا يعاقب إلا لغاية وغاية العقوبة إما التشفي كما في قصاص المجرم، وهو محال على الله، أو إيجاد الاعتبار في غير المعاقب أو تأديب المجرم، وكلاهما يتحققان في النشأة الدنيوية لا الأُخروية، فيكون تعذيب المجرم في الآخرة عبثاً لا غاية فيه.
بل ربما يقال إنّ تنعيم المؤمن أيضاً بلا وجه، لأن اللذة الجسمانية لا حقيقة لها وإنما هي دفع الألم، فلو ترك الميت على حاله ولم يعد، لم يكن متألماً. فالغرض حاصل بدون الإعادة، فلا فائدة فيها[١].
الجواب
إنّ السائل قد فرض أنّ المعاد أمر ممكن في ذاته ولم يدل دليل على ضرورة وقوعه، فسأل عن الغاية الموجبة له، ولكنه لو وقف على ما ذكرنا من الأدلة الّتي تحتم المعاد، وتجعل وجوده ضرورياً، لترك السؤال. فقد عرفت أنّ هناك وجوهاً ستة تُعرِّف المعاد أمراً ضرورياً، لا مناص عنه، منها كون المعاد مجلّي للعدل الإلهي، فإذا كان وجود المعاد، أمراً ضرورياً، فالسؤال عن غاية وهدف
[١] لاحظ شرح المواقف، ج ٨، ص ٢٩٦، والجزء الأول من كتابنا هذا، وقد جاء السؤال فيه أبسط ممّا ذكر هنا.