الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٤٠٣
والذكر الحكيم يصرح بأنّ الشمس والقمر يجريان إلى أجل مسمى. يقول سبحانه: (وَ سَخَّرَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَل مُسَمًّى)[١]، بل جميع العوالم المحسوسة من الأرض والسموات، كلُّها تجري إلى أجَل مسمّىً، يقول سبحانه (أَوَ لَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللهُ السَّموَاتِ وَ الأَرْضَ وَ مَا بَيْنَهُمَا إِلاَّ بِالْحَقِّ وَ أَجَل مُسَمىًّ وَ إِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ)[٢].
والآيات الّتي ننقلها في كيفيّة حدوث القيامة، تكشف عن تدمير النظام بأسره، وانقلابه إلى نظام آخر، يقول سبحانه (إِذَا رُجَّتِ الأَرْضُ رَجّاً * وَ بُسَّتِ الْجِبَالُ بَسّاً)[٣]. ويقول سبحانه: (يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْراً * وَ تَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْراً)[٤]. وغير ذلك ممّا سيوافيك بيانه.
فالنّاس يحشرون على صعيد واحد، في يوم واحد، لكن في نظام آخر، عظيم هائل يسع لجمع جميع العباد، ومحاسبتهم فيه.
* * *
[١] سورة الرعد: الآية ٢.
[٢] سورة الروم: الآية ٨ . ونظيره الأحقاف: ٣.
[٣] سورة الواقعة: الآيتان ٤ ـ ٥.
[٤] سورة الطور: الآيتان ٩ ـ ١٠.