الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٣٩٤
هذا و ليست هي إلا بحيرة[١] فما ظنّك ببحار الدنيا و محيطاتها.
٣ ـ إن النيازك المشاهدة في الليالي هي نتيجة وصول أحجار و أتربة و أجسام ثقيلة من الفضاء الخارجي الى الغلاف الجوي، فيوجب احتكاكها الشديد به احتراقها و تناثرها، و هبوطها على الأرض ذرات خفيفة لا تزعج الحياة عليها و هذه الأحجار توجب ازدياد المواد الأرضية زيادة مطّردة بشكل يومي، و قال العلماء انّ عشرين مليون حجراً فضائياً يصطدم يومياً بالغلاف الجوي و هي تسير بسرعة خمسين كيلومتراً في الثانية، فتتلاشى و تتناثر و تهبط بلا ازعاج على القشرة الأرضية.[٢]
وعلى هذا، فالمواد الأرضية لم تزل في حال التوفر و الازدياد، و اللّه يعلم الى أي حد يصل حجمها الى يوم البعث.
٤ ـ وصل العلم الى أنّه لو كانت هناك قدرة على ازالة الفراغات المتخللة بين ذرّات المواد الأرضية لبلغت هذه الكرة العظيمة الهائلة في الحجم، مقدار جوزة صغيرة. و لو فرض افراغ فواصل ذرّات المنظومة الشمسية، بشمسها و سيّارتها الكبيرة والصغيرة، لبلغ حجمها مقدار فاكهة كبيرة كالبطيخ هذا من جانب.
و من جانب آخر، لو ازدادت الفراغات بين الذرات، لازداد حجم العالم ازدياداً كبيراً، فليس الحجم تابعاً لكثرة الذرات وقلتها ففي وسع المولى سبحانه ـ و هو على كل شيء قدير ـ أن يبسط فراغ المواد الأرضية فيزداد حجمها، و تكفي لاحياء الموتى مهما بلغوا. و ليس هذا الأمر بعيداً عن الحس، فانا نرى أنّ حجم الماء يتفاوت في حالاته الثلاث التجمد و السيلان و التبخر، و عليه فلا مانع من امتداد المادة الأرضية يوم القيامة امتداداً هائلا بحيث يصبح ما كان لا يكفي لإحياء أكثر من إنسان واحد كافياً لإحياء الكثير من الناس، هذا ما كشف عنه العلم.
[١] تبلغ مساحة بحيرة قزوين ٤٢٠٠٠٠كلم مربع.
[٢] الله يتجلى في عصر العلم، ص ٢٠ .