الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٣٩
الجواب
إنّ الفرق بين النبوّة، واحتضان علوم النبي الأكرم، واضح، لا يحتاج إلى البيان، فإنّ مقوم النبوّة عبارة عن كون النبي طرفاً للوحي، يسمع كلام الله تعالى، ويرى رسوله، ويكون صاحب شريعة مستقلة، أو مروجاً لشريعة من قبله.
و أمّا الإمام فهو الخازن لعلوم النبوة في كل ما تحتاج إليه الأُمّة، من دون أن يكون طرفاً للوحي، أو سامعاً كلامه سبحانه، أو رائياً المَلَك الحامل له.
نعم، المهم هو الوقوف على أنّ في وسعه سبحانه أن يربي للأُمّة، في حضن النبي الأكرم، رجلاً مثالياً يأخذ علوم النبي بتعليم غيبي يفي بوظائف الرسالة بعد رحلته، حتى يسدّ الفراغات العلمية الحاصلة برحلته.
وبما أنّ المستشكل، ومن تبعه، بريئون من هذه المعارف، ويخصّون التعليم، بالوسائل العادية، يتعجبون من بلوغ إنسان ذلك الحدّ من الكمال والعلم، من دون أن يدخل مدرسة، أو يخضع أمام شيخ، إلاّ أن يكون نبيّاً.
و إنّ القرآن الكريم يحدّثنا عن أناس مثاليين نالوا الذروة من العلوم بتعليم غيبي، مع أنّهم لم يكونوا أنبياء، كمصاحب موسى ـ عليه السَّلام ـ الذي يقول سبحانه في شأنه: (فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا)[١].
ولم يكن المصاحب نبيّاً، بل كان وليّاً من أولياء الله سبحانه، بلغ الذّروة من العلم، حتى قال له موسى ـ وهو نبي مبعوث بشريعة: (هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا)[٢].
و جليس سليمان ـ عليه السَّلام ـ ، الّذي يقول سبحانه في شأنه: (قَالَ الذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَاَهُ مُسْتَقِرًّا
[١] سورة الكهف: الآية ٦٥.
[٢] سورة الكهف: الآية ٦٦.