الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٣٨٩
اسئلة المعاد
(٣)
هل المعاد إعادة للمعدوم؟
إذا كان الموت إفناء للانسان أو لبعضه، فكيف يمكن إعادة ما بطل و انعدم؟ فانه لا يكون إلا خلقاً جديداً لا إعادة له خصوصاً اذا لم يكن بين المبتدأ و المعاد رابطة وصلة.
و الجواب:
إنّ هذا السؤال نابع ممّا يزعمه السذج من الناس من أنّ الموت اعدام لجثة الانسان و بدنه نظير إحراق الحطب، فأنّ قسماً منه يتبدل الى الدخان و ينعدم، و لا يبقى منه إلا شيء ضئيل نسميه بالرماد، فلو كان الموت بهذا المعنى فيكون المعاد إعادة للانسان المعدوم.
و لكن قانون بقاء المادة، يبطل هذا الزعم، فانّه ينص على أنّ المادة لا تنعدم، بل تتحول من صورة الى صورة أُخرى [١].
و على ضوء هذا، فالتفاعلات الحاصلة في المادة الحيّة، أو غير الحية، لا تنقص من وزن المادة شيئاً، فالعالم من حيث الوزن ثابت، و انّما الاختلاف في الصور و الانواع، و هذا القانون دعم دعوة الأنبياء بأنّ البشر خلقوا للبقاء
[١] و هو قانون لا فوازييه (١٧٤٣ ـ ١٧٩٤م).