الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٣٨١
و بذلك يعلم أنّ التقية مشروعة، و لكن لها حدود و لها أحكام، فكما أنّها تجب، فربما تحرم، و التفصيل موكول إلى محله[١].
٣ ـ وجوبهما عيني أو كفائي؟
الظاهر، كما هو المعروف، كون وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كفائياً، لأنّ الغرض شرعاً هو وقوع المعروف و ارتفاع المنكر، من غير اعتبار مباشر معين، و هذا آية كون الوجوب كفائياً، فاذا حصلا، ارتفع الوجوب. و الاستدلال على وجوبهما عيناً بالعمومات، مثل قوله سبحانه: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّة أُخْرِجَتْ لِلْنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ)[٢]،غير كاف، لأنّ الواجب الكفائي، يشترك مع الواجب العيني في كون الشيء واجباً على العموم، إلا أنه يسقط بفعل واحد من المكلفين، بخلاف العيني. فتوجه الخطاب إلى العموم، مشترك بين العيني والكفائي.
٤ ـ مراتبهما
إنّ للأمر بالمعروف و النهي عن المنكر مراتب تبتدئ بالقلب فاللسان فاليد، و تنتهي بإجراء الحدود و التعزيرات و الجهاد. قال الامام الباقر : ـ عليه السَّلام ـ «فأنْكروا بقلوبكم، و الفُظوا بألسنتكم وصكوا بها جباههم، و لا تخافوا في اللّه لومة لائم»[٣].
و بهذا يصبح الأمر بالمعروف على قسمين: قسم لا يحتاج إلى جهاز و قدرة، و هذا ما يرجع إلى عامة الناس، و هو كالانكار بالقلب، و التذكير أو النهي باللفظ. و قسم يحتاج إلى الجهاز و القوة، و يتوقف على صدور الحكم من المحاكم
[١] لاحظ رسالة الاستاذ الفقهية في التقية، فقد أثبت أنّ التقية ربما تحرم اذا كان الفساد في تركها أوسع و سيوافيك بحث التقية في الخاتمة.
[٢] سورة آل عمران: الآية ١١٠ .
[٣] الوسائل، ج ١١، كتاب الجهاد، الباب الثالث من أبواب الأمر بالمعروف، الحديث ٢.