الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٣٨٠
و هذا صحيح لو كان اللطف المقرب واجباً، و لكنك عرفت أنّ وجوبه غير ثابت، و انما الثابت هو اللطف المحصّل للغرض.[١]
٢ ـ شرائط وجوبهما
قد فصّل الفقهاء و المتكلمون الكلام في شرائط وجوبهما، و إليك بيانها.
أ ـ عِلْم فاعلهما بالمعروف و المنكر.
ب ـ تجويز التأثير، فلو علم أنهما لا يؤثران لم يجبا.
ج ـ انتفاء المضرّة، فلو علم أو غلب على ظنه حصول مفسدة له أو لبعض إخوانه في أمره و نهيه، سقط وجوبهما دفعاً للضرر.
د ـ تنجّز التكليف في حق المأمور و المنهي، فلو كان مضطراً إلى أكل الميتة، لا تكون الحرمة في حقه منجّزة، فلا يكون فعله حراماً و لا منكراً، و ان كان الحكم في حق الآمر و الناهي منجزاً.
نعم، إنّ الشرط الثالث، أي عدم المضرة، شرط في موارد خاصة لا مطلقاً، فربما يجب على الآمر و الناهي تحمل الضرر و عدم ترك الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و ذلك فيما اذا كانت المصلحة مهمة، كما لو استلزم سكوته خروج الناس عن الدين، و تزلزلهم في العقيدة، فيحرم عليه السكوت، بل يجب عليه الاصحار بالحقيقة و ان بلغ ما بلغ من ضرب أو شتم أو حبس، حتى القتل. قال رسول اللّه ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ: «إذا ظهرت البدع في أُمّتي، فليظهر العالم علمه و الا فعليه لعنة اللّه و الملائكة و الناس أجمعين» [٢].
و قال أمير المؤمنين علي ـ عليه السَّلام ـ: «و ما أخذ اللّه على العلماء أنّ لا يقارّوا على كظّة ظالم و لا سغب مظلوم»[٣].
[١] راجع الدليل الخامس من أدلة وجوب بعثة الأنبياء .
[٢] سفينة البحار، ج ١، ص ٦٣ .
[٣] نهج البلاغة، الخطبة الثالثة.