الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٣٨
قال الإمام أمير المؤمنين ـ عليه السَّلام ـ : «اللهم بلى، لا تخلو الأرض من قائم لله بحجة، إمّا ظاهراً مشهوراً، وإمّا خائفاً مغموراً، لئلاّ تبطل حجج الله وبيّناتُه» [١].
قال الإمام الباقر ـ عليه السَّلام ـ: «إنّ الله لم يدع الأرض بغير عالم، ولولا ذلك لما يعرف الحق من الباطل» [٢].
و قال الإمام الصادق ـ عليه السَّلام ـ : «إنّ الأرض لا تخلو وفيها إمام، كيما زاد المؤمنون شيئاً ردّهم، وإذا نقصوا شيئاً أتمّه لهم» [٣].
هذه المأثورات من أئمة أهل البيت، تعرب عن أنّ الغرض الداعي إلى بعثة النبي، داع إلى وجود إمام بخلف النبي في عامة سماته، سوى مادلّ القرآن على انحصاره به، ككونه نبيّاً رسولاً وصاحب شريعة.
نعم، إنّ كثيراً ممّن ليست لهم أقدام راسخة في أبواب المعارف، يصعب عليهم تصوّر إنسان مثالي يحمل علوم النبوة، وليس بنبي ; ويقوم بوظائفها الرسالية، وليس برسول ; يحيط بمعارف الشريعة وأحكامها، وليس طرفاً للوحي; ويصون الشريعة من التحريف والدسّ، ويردّ تشكيكات المبطلين، وليس له صلة بسماء الوحي. ولأجل ذلك يثيرون في وجهه إشكالين، لابدّ من ذكرهما، والإجابة عنهما.
الإشكال الأول
إنّ الفرد الجامع لهذه الخصائص، لا يفترق عن النبي، فتصبح الإمامة عندئذ، مرادفة للنبوّة، مع أنّ أدلّة الخاتمية قطعت طريق هذا الإحتمال[٤].
[١] نهج البلاغة، قسم الحكم، الرقم ١٤٧.
[٢] الكافي، ج ١، ص ١٧٨.
[٣] الكافي، ج ١ ص ١٧٨.
[٤] وقد عرفت عن صاحب الواقف أنّه اعترض على تعريف الإمامة بأنّها رئاسة عامة في أمور الدين والدنيا، بالنقض بالنبوة، ص ٣٤٥.