الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٣٧٢
صورة موجودة في النفس و تبدُّلها الى صورة غيرها ما دامت تعيش في هذه النشأة الدنيوية.
نعم، تقف الحركة و يبطل التحول عند موافاة الموت، فعند ذلك تثبت لها الصور بلا تغيير أصلا.
فلو قلنا بهذا الوجه، كان الاحباط على وفق القاعدة، لأنّ الجزاء في الآخرة، اذا كان فعل النفس و إيجادها، فهو يتبع الصورة الأخيرة للنفس، التّي اكتسبتها قبل الموت. فإن كانت صورة معنوية مناسبة للثواب فالنفس منعّمة في الثواب من دون مقابلة بالعقاب، لأن الصورة المناسبة للعقاب قد بطلت بصورة أُخرى و اذا انعكست الصورة، انعكس الحكم.
و أما لو قلنا بالوجه الثالث، و هو تجسّم الاعمال و تمثلها في الآخرة بالوجود المماثل لها، فالقول بعدم الاحباط هو الموافق للقاعدة اذ لا معنى للإبطال، في النشأة الأُخرى. غير أن الكلام كلّه في انحصار الثواب و العقاب بهذين الوجهين الأخيرين، و قد عرفت في الجزء الأول أنّ المتشرع لا يتجرأ على القول بذلك.[١]
عوامل الإحباط و أسبابه
البحث عن عوامل الإحباط و أسبابه، بحث نقلي يتوقف على السبر و الفحص في الكتاب و السنة و نكتفي في المقام بما جاء في الكتاب العزيز.
١ ـ الارتداد بعد الاسلام
قال سبحانه: (وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الْدُّنْيَا وَالاْخِرَةِ وَأُولئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ)[٢].
[١] لاحظ الالهيات، ج ١، ص ٢٩٩ .
[٢] سورة البقرة: الآية ٢١٧.