الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٣٦٧
به، فهو خارج عن محل البحث. هذا، من غير فرق بين قول الوالد والولد، والقول الثالث الّذي هو في غاية الإفراط.
وأما الوجه النقلي، فقوله سبحانه: (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّة خَيْرًا يَرَهُ)[١].
يلاحظ عليه: إنّ الاستدلال بالآية إنما يتم على القولين الأول والثالث حيث لا يكون للإحسان القليل دور، وأما على القول الثاني، فالآية قابلة للانطباق عليه، لأنه إذا كان للإحسان القليل تأثير في تقليل الإساءة الكثيرة، فهو نحو رؤية له، لأن دفع المضرة كالنّفع في أنّه ممّا يُعدّ منفعة. وهذا كما إذا ربح إنسان في تجارة، قليلاً، وخسر في تجارة أُخرى أكثر، فأدّى بعض ديونه من الربح القليل.
نعم، الظاهر من الآية، رؤية جزاء الخير، وهو بالقول بعدم الإحباط، ألصق وأطبق.
سؤال وجوابه
السؤال: لو كان القول بالإحباط مستلزماً للظلم، أو كان مستلزماً لخلف الوعد، فما هو المخلص فيما يدل على حبط العمل، في غير مورد من الآيات الّتي ورد فيها أنّ الكفر والارتداد، والشرك والإساءة إلى النبي وغيرها ممّا يحبط الحسنات[٢]. ما هو الجواب عن هذه الآيات؟ وما هو تفسيرها؟.
الجواب: إنّ القائلين ببطلان الإحباط يفسرون الآيات بأن الاستحقاق في مواردها كان مشروطاً بعدم لحوق العصيان بالطاعات، فاذا عصى الإنسان ولم يحقق الشرط، انكشف عدم الاستحقاق.
ويمكن أن يقال بأن الإستحقاق في بدء صدور الطاعات لم يكن مشروطاً
[١] سورة الزلزلة: الآية ٧.
[٢] سنذكرها في آخر البحث.