الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٣٦٢
عليه في كل صباح و مساء، و في تشهد كل صلاة: «السلام عليكَ أيها النبي و رحمة اللّه و بركاته»؟ و ما معنى خطابه بـ«عليك»؟. و حمل ذلك على الشعار الخالي و التحية الجوفاء، تأويل بلا دليل.
و أما قوله سبحانه في حقّ الموتى (إِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَ لاَ تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ)[١] فهو لا يدلّ إلا على أنّ الأموات المدفونين في القبور، لا يسمعوه و لا يفهموه، و أنّهم كالجماد، و لذلك شبّه المشركين بهم في عدم التعقل، و هو أمر غير منازع فيه، فأنّ الأبدان بعد الموت، جمادات محضة، من غير فرق بين جسد النبي و غيره.
غير أنّ المؤمنين لا يطلبون الشفاعة من أجساد الصالحين و أبدانهم، بل يطلبونها من أرواحهم المقدسة الحية عند اللّه سبحانه، بأبدان برزخية.
فالزائر القائل:«يا محمّد إشفع لي عند اللّه»، لا يشير إلى جسده، بل إلى روحه الزكية، غير أنّ الوقوف عند قبره الشريف يدفع له استعداداً لأن يتصل بروحه و يخاطبها.
إلى هناتم عرض الإشكالات الضئيلة التي استدل بها على تحريم طلب الشفاعة من الأولياء، و الإجابة عليها بما لا يدع مجالاً بعدها للشك في الجواز.
[١] سورة النمل: الآية ٨٠ .