الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٣٥٥
إِلاَّ لِمَنِ ارْتَضَى).
و هو يدل على تحقق الرضا منه سبحانه في حق المشفوع له، و رضاه له لا ينفك عن تحقق اذنه للشفعاء.
٢ ـ و انه سبحانه أخبر بخبر قطعي عن شهادة من شهد بالحق، قال: (وَ لاَ يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلاَّ مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ)[١].
و هذا يكشف عن تحقق المراتب المتقدمة عليه، من اذنه سبحانه له و ارتضائه لمن يستحقها.
و غير ذلك من القرائن التّي يستكشف منها كون الشفاعة و عداً مقطوعاً و قوعه.
* الاشكال الخامس:
الّذي ورد في اثبات الشفاعة، من الآيات المتشابهات، و فيه يقضى بمذهب السلف، بالتفويض و التسليم، و لا نحيط بحقيقتها، مع تنزيه اللّه تعالى جل جلاله عن المعنى المعروف للشفاعة في لسان التخاطب العرفي. [٢]
و الجواب:
قد تعرفت على أصناف الآيات الواردة في الشفاعة، و ليس فيها آية مبهمة مستعصية على الفهم. و على فرض وجودها، يرفع أبهامها بآية أختها، أو بالأحاديث الواردة حولها.
على أنّ ما ذكره المستشكل من أنّ مذهب السلف في المتشابهات هو التفويض و التسليم، مردود من رأس فانّ القرآن كتاب الهداية و التربية، نزل للفهم
[١] سورة الزخرف: الآية ٨٦ .
[٢] المنار، ج ١، ص ٣٠٧ ـ ٣٠٨.