الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٣٤٨
٥ - عدم الاستحفاف بالصلاة
قال الإمام موسى بن جعفر الكاظم ـ عليه السَّلام ـ: «لما حضر أبي (الإمام الصادق) قال لي: يا بني، إنه لا ينال شفاعتنا من استخف بالصلاة».[١]
٦- عدم التكذيب بشفاعة رسول الله
قال علي بن موسى الرضا ـ عليه السَّلام ـ: «قال أمير المؤمنين علي ـ عليه السَّلام ـ: من كذّب بشفاعة رسول اللّه لم تنله».[٢]
و غير ذلك من الشرائط التّي يجدها المتتبع في أحاديث الشفاعة من الفريقين.
الأمر السادس: ما هو أثر الشفاعة: إسقاط العقاب أو زياده الثواب؟
لم تكن مسألة الشفاعة فكرة جديدة ابتكرها الإسلام وانفرد بها، بل كانت فكرة رائجة بين أمم العالم من قبل، و خاصة بين الوثنيين واليهود.
نعم، هذّبها الإسلام من الخرافات، و قررها على اصول توافق أُصول العدل والعقل، و صحّحها تحت شرائط في الشافع والمشفوع له، تجر العصاة إلى الطهارة من الذنوب، ولا توجب فيهم جرأة و جسارة. و غير خفي على من وقف على آراء اليهود والوثنيين في أمر الشفاعة، و أنّ الشفاعة بينهم كانت رجاء في حط الذنوب و غفران الآثام، و لأجل ذلك كانوا يقترفون الكبائر، تعويلاً على ذلك الرجاء. وجاء القرآن يرد تلك العقيدة الباعثة إلى الجرأة، فقال إنه لا يشفع إنسان إلا بإذنه تعالى و في حق من ارتضاه سبحانه، فليس لكم أن تقترفوا الذنوب تعويلاً على شفاعة الشفيع، لأن الأمرليس في أيديهم بل في ملكه سبحانه و قدرته.
[١] الكافي، ج ٣ ص، ٢٧٠، و ج ٦ ص ٤٠١. والتهذيب، للطوسي ،ج ٩، ص ١٠٧.
[٢] عيون أخبار الرضا،ج ٢،ص ٦٦.