الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٣٤٥
و بالإمعان فيما ذكرنا من وقوع الدعاء في سلسلة العلل،تقدرعلى إرجاع الشفاعة المصطلحة إلى قسم من الشفاعة التكوينية بمعنى تأثير دعاء النبي في جلب المغفرة.
* * *
الأمر الرابع: مبررات الشفاعة
ربما يقال: إذا كان المنقذ الوحيد للإنسان يوم القيامة، هو عمله الصالح، كما هو صريح قوله سبحانه: (وَ أَمَّا مَنْ آمَنَ وَ عَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنى)[١] فلماذا جعلت الشفاعة وسيلة للمغفرة؟.
والجواب عن ذلك:إنّ لتشريع الشفاعة مبررات عدة،نذكر منها اثنتين:
الأول - الحاجة إلى رحمة الله الواسعة حتى مع العمل
إن الفوز بالسعادة و إن كان يعتمد على العمل أشد الاعتماد، غير أنّ صريح الآيات هو أنّ العمل ما لم تنضم إليه رحمة اللّه الواسعة،غير كاف في إنقاد الإنسان من تبعات تقصيره.
قال سبحانه:(وَ لَوْ يُؤَاخِذُ اللهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّة وَ لَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَل مُسَمًّى)[٢].
و قال سبحانه:(وَ لَوْ يُؤَاخِذُ اللهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّة)[٣].
[١] سورة الكهف: الآية ٨٨ .
[٢] سورة النحل: الآية ٦١.
[٣] سورة فاطر: الآية ٤٥.