الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٣٣٨
و فيما يلي البحث في كل واحدة منها[١].
* * * *
الأمر الأوّل: آيات الشفاعة و تصنيفها
قد ورد ذكر الشفاعة في الكتاب الحكيم في سور مختلفة لمناسبات شتى.
و لا يظهر المراد من المجموع الا بعرض بعضها على بعض و تفسير الكل بالكل و الآيات الواردة في الشفاعة تندرج تحت الأصناف التالية:
الصنف الأوّل: ما ينفي الشفاعة في بادئ الأمر.
يقول سبحانه (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَ بَيْعٌ فِيهِ وَ لاَ خُلَّةٌ وَ لاَ شَفَاعَةٌ وَ الْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ)[٢].
و هذا الصنف من الآيات هو المستمسك لمن اعتقد بأنّ الشفاعة عقيدة اختلقها الكهان [٣]و سيوافيك ان المنفي قسم خاص منها لا جميع اقسامها بقرينة ان المنفي قسم من أواصر الخلة لا جميعها، بشهادة قوله سبحانه: (الأَخِلاَّءُ يَوْمَئِذ بَعْضُهُمْ لِبَعْض عَدُوٌّ إِلاَّ الْمُتَّقِينَ)[٤].
الصنف الثاني: ما يرد الشفاعة المزعومة لليهود.
يقول سبحانه: (وَ اتَّقُوا يَوْمًا لاَ تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْس شَيْئًا وَ لاَ يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَ لاَ يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَ لاَ هُمْ يُنْصَرُونَ)[٥].
والآية خطاب لليهود، وهي تهدف إلى نفي الشفاعة المزعومة عندهم، حيث كانوا يقولون نحن أولاد الأنبياء وآباؤنا يشفعون لنا، فصار ذلك ذريعة
[١] التفصيل في هذ الأُمور يحوجنا الى تأليف مفرد و لذا اقتصرنا في البحث على ما يناسب وضع الكتاب.
[٢] سورة البقرة: الآية ٢٥٤ .
[٣] لا حظ دائرة معارف القرن الرابع عشر، ص ٤٠٢، مادة شفع.
[٤] سورة الزخرف: الآية ٦٧ .
[٥] سورة البقرة: الآية ٤٨.