الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٣٣١
انّ المؤمن لا يخلد في النار و إنما كتب الخلود على الكافر، فلا مانع من أنّ يعاقب مدّة ثم يخرج فيثاب.و على هذا فلا دليل على وجوب قبول التوبة على اللّه سبحانه، بل قبولها تفضّل و كرم منه سبحانه.
قال الطبرسي في تفسير قوله سبحانه: (إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ)[١] قال: «ووصفه بالرحيم عقيب التوّاب يدل على أنّ اسقاط العقاب بعد التوبة تفضل منه سبحانه و رحمة من جهته، على ما قاله أصحابنا، و انّه غير واجب عقلا على خلاف ما ذهب إليه المعتزلة».[٢]
نعم، هذا اذا لوحظ قبول التوبة من حيث هو هو، و أما اذا لوحظ بعدما وعده سبحانه بقبول توبة التائب، فالوجوب لا محيص عنه، لأنّ خلف الوعد قبيح، من غير فرق بين الواجب و الممكن، و قد أوضحنا لك معنى كون شيء واجباً على اللّه سبحانه، و انّه لا يراد منه تكليف اللّه سبحانه، بل أنّ العقل يكشف حكماً عاماً سائداً على الواجب و الممكن، و هو أنّ الحكيم لا يفعل القبيح لما فيه من المبادئ الرافضة لارتكابه فيكون وجوب قبول التوبة سمعياً لا عقلياً.
الأمر الثامن ـ هل يجب في التوبة، الندم على القبيح؟
الظاهر من غير واحد من المحققين أنّ التوبة تتقوم بالندم على القبيح لقبحه، و الا فلو ندم لأجل اضرارها بالبدن أو إخلالها بعرضه أو ماله أو لغرض آخر، لا يكون تائباً. و هذا كلام متين، فان التوبة عبارة عن رجوع العبد الى اللّه سبحانه، و هذا لا يتحقق إلا بأن يكون رجوعه لاستشعاره قُبح عمله، و انّه كان عدواناً على اللّه
[١] سورة البقرة: الآية ١٦٠ .
[٢] مجمع البيان، ج ١، ص ٢٤٢.