الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٣١٩
و احتمال أنّ الآية أمرٌ على الاستدامة، خلاف الظاهر.
هذا حسب الآيات، و أمّا السنة فهناك روايات تدل على أنّ الاقرار المقترن بالعرفان ايمان، منها ما رواه الصدوق بسند صحيح عن جعفر الكناسي قال: قلت لأبي عبداللّه ـ عليه السَّلام ـ: ما أدنى ما يكون به العبد مؤمناً، قال:يشهد أن لا إله إللّه و أنّ محمداً عبده و رسوله، و يقرّ بالطاعة، و يعرف إمام زمانه، فإذا فعل ذلك فهو مؤمن». [١]
و أما الثاني: و هو تحليل ما استدلوا به على أنّ العمل عنصر مقوم للإيمان بحيث لولاه فهو إما كافر أو في منزلة بين المنزلتين. فقد استدلوا بآيات:
١ ـ قوله سبحانه: ( هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَاناً مَعَ إِيمَانِهِمْ)[٢]، فلو كان الايمان هو التصديق، لما قبل الزيادة و النقيصة، لأن التصديق أمره دائر بين الوجود و العدم، و هذا بخلاف ما لو كان العمل جزءاً من الايمان، فإنه عندئذ يزيد و ينقص حسب زيادة العمل و نقيصته، و الزيادة لا تكون إلا في كمية عدد لا فيما سواها، و لا عدد في الاعتقاد[٣].
يلاحظ عليه: إنّ الايمان ـ بمعنى الاذعان ـ أمرٌ مقول بالتشكيك، و لليقين مراتب بشهادة أنّ يقين الانسان بأنّ الاثنين نصف الأربعة، يفارق يقينه في الشدة و الظهور بأنّ نور القمر مستفاد من الشمس، كما أنّ يقينه الثاني يفارق يقينه بأن كل ممكن فهو زوج تركيبي من ماهية و وجود، و هكذا يتنزل اليقين من القوة إلى الضعف إلى أن يصل إلى أضعف المراتب التّي لو تجاوز عنها لزال وصف اليقين و انقلب إلى الظن أو الشك. فمن ادّعى بأنّ أمر الايمان ـ بمعنى التصديق و الاذعان ـ دائر بين الوجود و العدم، فقد غفل عن حقيقته و مراتبه، فهل يصح لنا أن ندّعي أنّ ايمان الأنبياء، كإيمان سائر الناس، كلا، لأنّ الأنبياء معصومون، و عصمتهم ناشئة من يقينهم بآثار المعاصي، الّذي يصدهم عن
[١] البحار، ج ٦٦، ص ١٦، نقلا عن معاني الأخبار للصدوق .
[٢] سورة الفتح: الآية ٤ .
[٣] الفصل، لابن حزم الظاهري ج ٣، ص ١٩٤ .