الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٣١٨
و الكلام مع هؤلاء في مقامين:
١ ـ نقد هذا المذهب عن طريق الكتاب و السنة.
٢ ـ تحليل ما تمسكوا به في اثبات عقيدتهم.
أما الأوّل، فالآيات الدالة على أنّ العمل ليس عنصراً مقوّماً للإيمان (و إن كان مؤثراً في النجاة) كثيرة نشير إلى بعضها.
قوله تعالى: (إنّ الذين آمنوا و عَملوا الصالحات)، فالعطف يقتضي المغايرة، و لو كان العمل داخلا في الايمان للزم التكرار. و احتمال كون المقام من قبيل ذكر الخاص بعد العام، يحتاج إلى نكتة و مسوغ له.
قوله تعالى: ( وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ )[١] فالجملة حالية، المقصود منها: (من عمل حال كونه مؤمناً)، و هذا يقتضي المغايرة.
قوله تعالى: ( وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللهِ)[٢].
فأطلق المؤمن على الطائفة العاصية، و قال ما هذا معناه: فإن بغت إحدى الطائفتين من المؤمنين على الطائفة الاخرى منهم).
نعم، يحتمل أن يكون إطلاق المؤمن عليهم باعتبار حال التلبس، أي باعتبار كونهم مؤمنين قبل القتال، لا بلحاظ حال صدور الحكم.
قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ)[٣].
فأمر الموصوفين بالايمان، بتقوى اللّه، و هو الإتيان بالطاعات و الاجتناب عن المحرمات، فدلّ على أنّ الإيمان يجتمع مع عدم التقوى، و إلا كان الأمر به لغواً و تحصيلا للحاصل.
[١] سورة طه: الآية ١١٢ .
[٢] سورة الحجرات: الآية ٩ .
[٣] سورة التوبة: الآية ١١٩ .