الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٣١٦
و الآيات و الروايات الواردة حول العمل، و التصديق القلبي إذا لم يقترن بالعمل، لا ينجو الإنسان من عذاب الآخرة.
* * *
هذا هو الحق في الإيمان، وها هنا أقوال أخر، نشير إليها:
الأول: إن الايمان هو التصديق بالقلب و اللسان معاً، و لا يكفي التصديق القلبى وحده، و هذا القول للمحقق الطوسي مستدلا بما مضى من قوله سبحانه: (وَ جَحدوا بها واسْتَيْقَنَتها أنفسهم)[١].
يلاحظ عليه: إنّ التنديد بهم سببه نفاقهم، و عدم مطابقة لسانهم لما في قلوبهم. فلو كانوا مستيقنين غير منكرين بألسنتهم لكانوا مستحقين للثناء.
الثاني: إنّ الإيمان هو الاقرار باللسان. و استدل القائل به بأنّ من أعلن بلسانه شهادة الإسلام فهو مسلم محكوم له بحكم الإسلام.
أضف إليه قول رسول اللّه ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ في السوداء: «اعتقها فإنها مؤمنة».[٢]
يلاحظ عليه: إنّ الحكم لهم بالإسلام أو بالإيمان انما هو بحسب الظاهر، و ليس هو حكماً بحسب الواقع، ففي هذا المقام يجعل الاعتراف اللساني طريقاً إلى التصديق الجناني، و لو علم خلافه، لحكم بالنفاق. قال سبحانه (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللهِ وَبِالْيَوْمِ الاْخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ)[٣].
فانّ الرسول و أصحابه كانوا مكلفين بالحكم حسب المعايير الظاهرية التّي تكشف عادة عن الإيمان القلبي، قال رسول اللّه: أُمرْتُ أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلاّ اللّه، و يومنوا بما أُرسلْت به، فإذا فعلوا ذلك، عصموا مني
[١] كشف المراد، ص ٢٧٠، ط صيدا.
[٢] الفِصَل، ج ٣، ص ٢٠٦ .
[٣] سورة البقرة: الآية ٨ .