الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٣١١
بها، و لا دليل على استحالة خروجها في هذه الدنيا من الكمون إلى البروز على حد ما ستظهر في الآخرة بعد الموت.
فالممسوخ من الإنسان، إنسان ٌ ممسوخ، لا انّه ممسوخٌ فاقد للإنسانية.
و بذلك يظهر الفرق بين المقام و التناسخ، فإن التناسخ هو تعلق النفس المستكملة بنوع كمالها بعد مفارقتها البدن، ببدن آخر، بخلاف المقام[١].
السؤال الثاني: التناسخ و الر جعة
ما هو الفرق بين التناسخ الباطل بالأدلة السابقة، و القول بالرجعة على ما عليه الإمامية، فان رجوع بعض النفوس بعد مفارقتها أبدانها، إليها في هذه النشأة، أشبه بالتناسخ.
و الجواب: قد عرفت عند البحث عن المسخ، أن مجوز التناسخ أمران: تعدد البدن و تراجع النفس عن الحد الّذي كانت عليه، وكلاهما مفقودان في الرجعة، فإن النفس ترجع الى البدن الّذي فارقته من دون أن تمس كمال النفس، و تحطها من مقامها، بل هي على ما هي عليه من الكمال عند المفارقة، فتتعلق أخرى بالبدن الّذي فارقته.
و من هنا يظهر أن القول بالحشر في النشأة الأُخرى على طرف النقيض من التناسخ.
خاتمة المطاف
إن الذكر الحكيم ينصّ على عدم رجوع نفس الإنسان إلى هذه الدنيا بعد مفارقتها البدن (خرج ما خرج بالدليل كما في احياء الأموات بيد الأنبياء العظام و غيره) يقول سبحانه: (حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيَما تَرَكْتُ كَلاَّ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ
[١] الميزان، ج ١، ص ٢١٠ بتلخيص .