الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٣١٠
على الحد الّذي كانت عليه، و ذلك لتنظر إلى الصورة الجديدة التّي عرضت عليها، فتعاقب و تنزجر. وإلا لو انقلبت نفوسها من الحد الّذي كانت عليه إلى حد النفس الحيوانية، فلا شك أنّها ستكون قردة بالحقيقة، و عندئذ لا يترتب عليه عقاب و لا يصدق عليه النكال مع أنه سبحانه يصفه نكالا، و يقول: (فَجَعَلْنَاهَا نَكَالاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ)[١].
و هذان الأمران يفصلان المسخ في الأُمم السالفة عن القول بالتناسخ.
و بالجملة: فقد تجلت الروحيات الخبيثة التّي كانت عليها تلك الأُمّة، على ظواهر أبدانها، فلبست لباس الخنازير و القردة المعروفة بالحرص الشديد، و مثل هذا ـ مع وحدة البدن و عدم نزول النفس عن درجتها السابقة ـ لا يعدّ تناسخاً.
قال التفتازاني: «ان المتنازع هو أن النفوس بعد مفارقتها الأبدان، تتعلق في ا لدنيا بأبدان أُخر للتدبير و التصرف و الاكتساب، لا أن تتبدل صور الأبدان كما في المسخ. أو أن تجتمع أجزاؤها الأصلية بعد التفرق، فتردّ إليها النفوس، كما في المعاد على الاطلاق، و كما في إحياء عيسى بعض الأشخاص». [٢]
و قال العلامة المجلسي: «إن امتياز نوع الإنسان، اذا كان بهذا الهيكل المخصوص، فلا يكون إنساناً بل قرداً. و إن كان امتيازه بالروح المجردة، كانت الإنسانية باقية غير ذاهبة، و كان انساناً في صورة حيوان، و لم يخرج من نوع الإنسان و لم يدخل في نوع آخر»[٣].
يقول العلامة الطباطبائي: لو فرضنا إنساناً تغيّرت صورته إلى صورة نوع آخر من أنواع الحيوان كالقرد و الخنزير، فانما هي صورة على صورة ، فهو إنسان خنزيرٌ أو إنسان قردُ لا إنسان بطلت انسانيته و حلّت الصورة الخنزيرية أو القردية محلها، فالإنسان اذا اكتسب صورة من صور الملكات، تصورت نفسه
[١] سورة البقرة: الآية ٦٦ .
[٢] شرح المقاصد، ج ٢، ص ٣٩ .
[٣] البحار، ج ٥٨، طبعة بيروت، ص ١١٣ .