الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٣٠٧
سؤال و جواب:
أما السؤال فهو أنّ هذا انما يتم اذا كان هناك فصل زمني بين صلوح البدن لافاضة الحياة و تعلّق النفس المستنسخة. و أما اذا كان صلوحه و قابليته، مقارناً لتعلق النفس المستنسخة، فلا يلزم اجتماع نفسين في بدن واحد، لأنها تمنع عن أفاضة الحياة عليه، فلا تكون له نفسان و لا حياتان؟
و الجواب: ان كون النفس المستنسخة مانعة من حدوث النفس الأخرى ليس بأولى من منع الأخرى من التعلّق بالبدن.
أضف الى ذلك أنّ استعداد المادة البدنية لقبول النفس من الواهب للصور، يجري مجرى استعداد الجدار لقبول نور الشمس مباشرة أو انعكاساً اذا رفع الحجاب من أمامه. فإن كان عند ارتفاع الحجاب جسم ثقيل ينعكس فيه نور الشمس الواقع عليه إلى ذلك الجدار، أشرق عليه النوران الشمسيان المباشري و الانعكاسي، و لا يمنع من وقوع الانعكاسي، وقوع النور المباشري عليه. و مثل ذلك ما نحن فيه، غير أن اجتماع النفسين ممتنع، ومانعية أحداهما عن طروء الأُخرى غير صحيحية. فينتج أنّ التناسخ المبتني على أحد الأمرين (اجتماع نفسين أو مانعية إحداهما من طروء الأخرى) باطل.[١]
الثاني: عدم التناسخ بين النفس و البدن
قد ثبت في محله أنّ تركيب البدن و النفس، تركيب طبيعي اتحادي، لا تركيب انضمامي، فليس تركيبهما كتركيب السرير من الأخشاب و المسامير، و لا كتركيب العناصر الكيميائية و تأثير بعضها في بعض.
و النفس في أول حدوثها متسمة بالقوة، في كل ما لها من الأحوال، و كذا البدن، و لها في كل وقت شأن آخر من الشؤون الذاتية بازاء سن الطفولة و الصبا
[١] لاحظ الأسفار، ج ٩، ص ١٠ . وهذا البرهان يختص بالمشائيين و قبله صدر المتألهين أيضاً.