الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٣٠٠
٢ ـ و نفوس ناقصة في كلا المجالين، فلا مناص لتكاملها من إرجاعها إلى هذه النشأة حتى تكتمل فيهما إلى أن تصير غنية عن الرجوع، فتلحق بعالم العقول.
و أما المحدودية من جانب الزمان، فوجهه أنّ الهدف من التناسخ و رجوع النفس الى البدن في هذه النشأة مجدداً، هو إكمالها في مجال العلم، و تهذيبها من الرذائل، و تجريدها من الكدورات. فاذا صارت منزهة عنها، فلا وجه لدوام هذا النقل و التحوّل، بل لا مناص من لحوقها بعد الاستكمال بعالم النور.
و يسمى التناسخ المحدود من حيث الأفراد و الأزمنة بـ «التناسخ النزولي».
يقول صدر المتألهين شارحاً هذه العقيدة «إن أول منزل للنفس الصّيصية الانسانية»[١] و يسمونها «باب الأبواب لحياة جميع الأبدان الحيوانية و النباتية» و هذا هو رأي يوذاسف التناسخي، قائلا بأن الكاملين من السعداء تتصل نفوسهم بعد المفارقة بالعالم العقلي والملأ الأعلى، و تنال من السعادة ما لا عين رأت و لا أذن سمعت و لا خطر على قلب بشر. و أما غير الكاملين من السُعداء كالمتوسطين منهم و الناقصين في الغاية و الأشقياء على طبقاتهم، فتنتقل نفوسهم من هذا البدن إلى تدبير بدن آخر من النوع الإنساني لا إلى غيره.
و بعضهم جوّز ذلك و لكن اشترط أنْ يكون إلى بدن حيواني. و بعضهم جوّز النقل من البدن الإنساني إلى البدن النباتي أيضاً، و بعضهم إلى الجامد أيضاً».[٢]
الصورة الثالثة: التناسخ الصعودي
و هناك قسم ثالث من التناسخ يسمى بالصعودي، يغاير التناسخ النزولي، وحاصله أنّ الحياة انما تفاض على المستعد فالمستعد، و النبات ـ بزعمهم ـ أشدّ
[١] أي البدن والهيكل المادي الإنساني في اصطلاح شيخ الإشراق ومن تابعه.
[٢] الأسفار، ج ٩، الباب الثامن، الفصل ٢، ص ٨ ، ويسمى الأول نسخاً و الثاني مسخاً و الثالث فسخاً و الرابع رسخاً ، يقول الحكيم السبزواري:
نَسْخٌ و مَسْخٌ رَسْخٌ فسخ قُسما إنساناً و حيواناً جماداً نما