الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٢٩٩
قسم منها يضاد المعاد و يخالفه، فنقول: إن للتناسخ المطروح من قبل أصحابه صوراً ثلاث:
الصورة الأولى: التناسخ المطلق
و هو انتقال النفس من بدن إلى بدن آخر في هذه النشأة، فإذا مات البدن الثاني انتقلت إلى ثالث، و هكذا بلا توقف أبداً، و البدن المنتقل إليه قد يكون بدن إنسان أو حيوان أو نبات. و طريق الانتقال غالباً، هو التعلّق بجنين الإنسان أو الحيوان، أو بالخليّة النباتية. و قد نسب هذا القول إلى القدماء من الحكماء.
قال شارح حكمة الإشراق [١]: «إن شرذمة قليلة من القُدماء ذهبوا إلى امتناع تجرّد شيء من النفوس بعد المفارقة لأنها جسمانية، دائمة الانتقال في الحيوانات و غيرها من الأجسام، و يعرفون بالتناسخية، و هم أقلّ الحكماء تحصيلا».[٢]
الصورة الثانية: التناسخ المحدود (النزولي)
و هو أن يختص الانتقال ببعض النفوس دون بعض آخر، و هذا كما هو محدود من حيث الأفراد، محدود كذلك من حيث الزمان. و ذلك لأنّ الانتقال قد ينقطع، و لا ترجع النفس إلى النشأة الدنيوية، بل تلتحق بعالم النور و العقول.
و وجه المحدودية من حيث الأفراد، أن النفوس المفارقة للأبدان بعد الموت، على قسمين:
١ ـ نفوس كاملة في مجالي العلم و العمل، فهذه لا حاجة لها للانتقال إلى أبدان أُخرى، لأنها وصلت إلى كمالها الممكن، فلا تحتاج إلى الرجوع ثانية الى هذه النشأة.
[١] قطب الدين محمود بن مسعود الشيرازي، المتوفّى عام ٧١٠ أو ٧١٦ للهجرة.
[٢] شرح حكمة الأشراق، المقالة الخامسة، الفصل الأول، ص ٤٧٦.