الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٢٩٤
الساعة[١]. فإنّ هذا الكلام خاو لا يستند إلى أيّ أساس. و ترتيب الآيات و ارتباطها ببعضها، ينفيه، و يوكّد ما ذهب إليه الشيعة من أنّ الآية تشير الى حدث سيقع قبل يوم القيامة.
أضف إلى ذلك انّ تخصيص الحشر ببعض، لا يجتمع مع حشر جميع الناس يوم القيامة.
نعم، الآية قد تحدثت عن حشر المكذبين، و أما رجعة جماعة أخرى من الصالحين فهو على عاتق الروايات الواردة في الرجعة.
و أمّا كيفية وقوع الرجعة و خصوصياتها فلم يتحدث عنها القرآن، كما هو الحال في تحدثه عن البرزخ و الحياة البرزخية.
و يؤيد وقوع الرجعة في هذه الأمّة وقوعها في الأمم السالفة كما عرفت و قد روى أبو سعيد الخدري أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لَتتَّبِعُنّ سُنَنَ من كان قبلكم، شبراً بشبر، و ذراعاً بذراع. حتى لو دخلوا جحر ضبّ لتبعتموه. قلنا يا رسول اللّه: اليهود و النصارى؟ قال: فمن؟ [٢].
و روى أبوهريرة أنّ رسول اللّه ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ قال: «لا تقوم الساعة حتى تُؤخذ أُمّتي بأخذ القرون قبلها، شبراً بشبر، و ذراعاً بذراع، فقيل: يا رسول اللّه: كفارس و الروم؟ قال: و من الناس إلاّ اولئك؟» [٣]
و روى الشيخ الصدوق ـ رحمه الله ـ قال: قال رسول اللّه ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ: «كل ما كان في الأُمم السابقة فإنه يكون في هذه الأُمة مثله، حذو النعل بالنعل، و القذّة بالقذّة»[٤].
[١] مفاتيح الغيب، ج ٤، ٢١٨ .
[٢] صحيح البخاري، كتاب الاعتصام بقول النبي، ج ٩، ص ١١٢ .
[٣] صحيح البخاري ج ٩، ص ١٠٢. و كنز العمال، ج ١١، ج ١٣٣ .
[٤] كمال الدين، ص ٥٧٦ .