الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٢٩٣
روى مُسلم أنّه قال رسول اللّه: إنّ الساعة لا تكون حتى تكون عشر آيات: خسفٌ بالمشرق، وَخَسْفٌ بالمغرب، و خسف في جزيرة العرب، والدخان، والدجّال، ودابّة الأرض، و يأجوج و مأجوج، و طلوع الشمس من مغربها، و نارٌ تخرج من قعر عدن ترحل الناس»[١].
انما الكلام في الآية الثانية، و الحق أنّها ظاهرة في حوادث قبل يوم القيامة، و ذلك لأنّ الآية تركز على حشر فوج من كل جماعة بمعنى عدم حشر الناس جميعاً، و من المعلوم أنّ الحشر ليوم القيامة يتعلق بالجميع، لا بالبعض، يقول سبحانه: (وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الاَْرْضَ بَارِزَةً وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً)[٢].
أفَبَعْدَ هذا التصريح، يمكن تفسير ظرف الآية بيوم البعث و القيامة؟
و هناك قرينتان أُخريان، تحقّقان ظرفها لنا إن كنّا شاكين، و هما:
أوّلا: إنّ الآية المتقدمة عليها تذكر للناس علامة من علامات القيامة، و هي خروج دابة الأرض، و من الطبيعي، بعد ذلك أنّ حشر جماعة من الناس يرتبط بهذا الشأن.
ثانياً: ورد الحديث في تلك السورة عن القيامة في الآية السابعة و الثمانين، أي بعد ثلاث آيات، قال سبحانه: ( وَيَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَن فِي السَّموَاتِ وَمَن فِي الاَْرْضِ إِلاَّ مَن شاءَ اللهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ)[٣].
و هذا يعرب عن أنّ ظرف ما تقدم عليها من الحوادث يتعلق بما قبل هذا اليوم، و يحقّق أنّ حشر فوج من الذين يكذبون بآيات اللّه يحدث حتماً قبل يوم القيامة، و هو من أشراط هذا اليوم، و سيقع في الوقت الّذي تخرج فيها دابة من الارض تكلم الناس.
و من العجب قول الرازى بأنّ حشر فوج كل من أمّة سيقع بعد قيام
[١]صحيح مسلم، ج ٨، كتاب الفتن، و أشراط الساعة، باب في الآيات التّي تكون قبل الساعة، ص ١٧٩.
[٢] سورة الكهف: الآية ٤٧ .
[٣] سورة النمل: الآية ٨٧ .