الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٢٩٠
و على ضوء ذلك، فظهور الإمام المهدي ـ عليه السَّلام ـ شيءٌ، و عودة الحياة الى مجموعة من الأموات شيء آخر، كما أن البعث يوم القيامة أمر ثالث، فيجب تمييزها و عدم الخلط بينها.
قال الشيخ المفيد: «ان اللّه تعالى يحشر قوماً من أُمة محمد ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ، بعد موتهم، قبل يوم القيامة، و هذا مذهب يختص به آل محمد (صلوات اللّه عليه و عليهم)، و القرآن شاهد به». [١]
و قال المرتضى متحدثاً عن الرجعة عند الشيعة: «اعلم أنّ الّذي تذهب الشيعة الإمامية إليه، أنّ اللّه تعالى يعيد عند ظهور إمام الزمان، المهدى ـ عليه السَّلام ـ، قوماً ممن كان قد تقدّم موته من شيعته ليفوزوا بثواب نصرته و معونته، و مشاهدة دولته، و يعيد أيضاً من أعدائه لينتقم منهم، فيلتذوا بما يشاهدون من ظهور الحق و علو كلمة أهله».[٢]
و قال العلامة المجلسي: «و الرجعة انما هي لممحضي الايمان من أهل الملّة، و ممحضي النفاق منهم، دون من سلف من الأُمم الخالية».[٣]
فالاعتقاد بالرجعة من الأُمور القطعية المسلّم بها، و الروايات الكثيرة الواردة عن الأئمة المعصومين لا تُبقي أي مجال للشك في وقوعها.
يقول العلامة المجلسي: «كيف يشك مؤمن بحقيّة الأئمة الأطهار فيما تواتر عنهم فيما يقرب من مائتي حديث صريح، رواها نيّف و ثلاثون من الثقات العظام، في أزيد من خمسين من مؤلفاتهم كثقة الإسلام الكليني و الصدوق و...».[٤]
و قد وصف الشيخ الحرّ العاملي الروايات المتعلّقة بالرجعة بأنها أكثر من أن
[١] بحار الأنوار، ج ٥٣، ص ١٣٦ ، نقلا عن المسائل السروية، للشيخ المفيد.
[٢] المصدر السابق نفسه، نقلا عن رسالة كتبها السيد المرتضى جواباً على أسئلة أهل الريّ.
[٣] المصدر السابق نفسه، و قد نقل أقوال علماء الشيعة ونصوصهم في هذا الجزء من بحاره فمن أراد زيادة الاطلاع فليرجع إليه ص ٢٢ ـ ١٤٤ .
[٤] المصدر السابق.