الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٢٨٥
قال: فيقدم فيُذبَح، ثم يقال: يا أهل الجنة، خلود فلاموت، و يا أهل النار خلود فلا موت. قال: و ذلك قوله: (وَ أَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ).
و رُوي هذا الحديث عن الإمامين الصادقين ـ عليهما السَّلام ـ، بزيادة: «فيفْرحُ أهل الجنة فرحاً، لو كان أحد يومئذ ميتاً، لماتوا فرحاً، و يشهق أهل النار شهقة، لو كان أحد ميّتاً، لماتوا».[١]
٤ ـ لقاء اللّه و مشاهدته العقلية
إن هناك لفيفاً من الآيات تعرب عن تمكن المؤمن من لقائه سبحانه يوم القيامة، يقول سبحانه:(فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحًا وَ لاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً)[٢].
و هذه الآيات الوافرة تشير إلى لقائه سبحانه. و لكن المفسرين ـ تنزيهاً له سبحانه عن الجسم و الجسمانيات ـ أوّلوها إلى لقاء جزائه سبحانه و ثوابه و عقابه، و رضاه و سخطه، و هذا المعنى مع صحته في نفسه، و مع التركيز على تنزيهه سبحانه عن المشاهدة بالعيون المادية، لا يمكن أن يكون معرباً عن كلّ ما تهدف إليه الآية، فإن لهذه الآيات معنى دقيقاً يدركه العارفون الراسخون في معرفته سبحانه، القائلين بأنّ المعرفة، بذر المشاهدة، لكن لا مشاهدة جسمانية، بل مشاهدة قلبية و عقلية، و لمّا كان بيان هذا النوع من اللّذة العقلية، خارجاً عن موضوع الكتاب نقتصر على هذا المقدار. و من أراد التفصيل فليرجع إلى محله [٣].
[١] مجمع البيان، ج ٣، ص ٥١٥ .
[٢] سورة الكهف: الآية ١١٠، ورد هذا المضمون في الذكر الحكيم في سور كثيرة منها: الأنعام: ٣١، و ١٥٤، يونس: ٧ و ١١ و ١٥ و ٤٥، العنكبوت: ٥ و ٢٣، السجدة: ١٠ و ٢٣، فصلت: الآية ٥٤.
[٣] ما ذكرناه نماذج من اللذات و الآلام الروحية الدالة على أن الثواب و العقاب ليسا محصورين في الجسماني منهما، و من أراد التوسع فليلاحظ كتاب «لقاء اللّه»، للعارف الكبير، الشيخ جواد الملكي، (م ١٣٤٤ هـ ) و هناك روايات وردت حول الموضوع، فمن أراد الوقوف عليها فليرجع إلى توحيد الصدوق، و إلى الموسوعة القرآنية: «مفاهيم القرآن».