الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٢٨٤
تُعْربان عن اللذات والآلام العقلية التّي تدركها الروح بلا حاجة إلى الجسم و البدن.
٣ ـ الحسرة يوم القيامة
يقول سبحانه: (إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوْا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الاَْسْبَابُ * وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَات عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ)[١].
إن أصحاب الجحيم عندما يقفون على درجات الجنة ومقامات أصحابها، و ما حلّ بهم من السعادة و الكرامة و الراحة و الاستظلال برحمة اللّه تبارك و تعالى، و تفرغهم عن كل همّ و حزن، ثم ينظرون إلى ما حلّ بهم من عذاب أليم، و طعام من غسلين [٢]، و ضريع [٣]، و شراب من حميم[٤]، يتحسرون على ما ضيّعوا من الفرض، و يندمون على ما فوّتوا في الدنيا و فرطوا في حياتهم، و لكنها الحسرة في وقت لا تنفع فيه.
و هذا النوع من العذاب ـ أعني: الحسرة ـ أشد على النفس مما يحل بها من عذاب البدن، و لأجل ذلك يسمى يوم القيامة بيوم الحسرة، قال سبحانه:(وَ أَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الأَمْرُ وَ هُمْ فِي غَفْلَة وَ هُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ)[٥].
روى أبوسعيد الخدري، قال: قال رسول اللّه ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ : إذا دخل أهل الجنة الجنة، و أهل النار النارَ: قيل يا أهل الجنة، فيشرئبون و ينظرون، و قيل يا أهل النار،، فيشرئبون و ينظرون، فيجاء بالموت، كأنّه كبش أمْلَح، فيقال لهم: تعرفون الموت، فيقولون: «هذا، هذا» و كلّ قد عرفه،
[١] سورة البقرة: الآيتان ١٦٦ ـ ١٦٧ .
[٢] سورة الحاقة: الآية ٣٦ .
[٣] سورة الغاشية: الآية ٦ .
[٤] سورة الأنعام: الآية ٧٠.
[٥] سورة مريم: الآية ٣٩ .