الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٢٨٢
البدن العنصري الذي تكون له الحياة بالنحو الذي كانت له في الدنيا، وهذامما لا نشك فيه.
هذاكله حول الملاك الأوّل، وإليك البحث في الملاك الثاني الذي حاصله أنّ اتصاف المعاد بالجسماني أوالروحاني، يرجع إلى كون الثواب والعقاب جسمانيين فقط، أو أنّ هناك لذات وآلام روحية تلتذ بها النفس أوتتألّم، ولادخالة للجسم في حصول اللّذة والألم .
إن القرآن الكريم يصدّق كلا المعادين بهذا الملاك حيث يثبت اللذات والآلام الجسمانية والروحانية، ولا يخص الثواب والعقاب بما يعرض للنفس عن طريق البدن، وبواسطته. وإليك مايدل على ذلك:
أما ما يدل على الثواب والعقاب الجسمانيين، فحدّث عنه ولا حرج، فالجنة والنار ومافيهما من النعم والنقم يرجعان إلى اللذات والآلام الجسمانية. وإنما الكلام فيما يدل من الآيات على اللذات والآلام الروحية فقط، وفيما يلي نذكر بعضاً منها:
١ـ لذة رضاء المعبود
يقول سبحانه: (وَعَدَ اللهُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَ مَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْن وَرِضْوَانٌ مِنَ اللهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)[١].
فترى أنهّ سبحانه يجعل رضوان الله في مقابل سائر اللّذات الجسمانية، ويصفه بكونه أكبر من الأولى، وأنّه هو الفوز العظيم.
ومن المعلوم أنّ هذا النوع من اللذّة لا يرجع إلى الجسم، بل هي لذّة تدرك بالعقل، والروح في درجتها القصوى .
وهنا كلمة مروية عن الإمام الطاهر علي بن الحسين قال: إذا صار أهل
[١] سورة التوبة: الآية ٧٢.