الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٢٦٨
الإنسان إلى الخير، بخلاف السبيل، فإنّه يطلق على كل سبيل يتوسل به خيراً كان أم شرّاً [١].
وإذا كان الصراط بمعنى الطريق، فلكل موجود من الموجودات الإمكانية طريق، لو سلكه، يصل إلى كماله الممكن من غير فرق بين الجماد والنبات والحيوان والإنسان .
وهذامايسمّى بالصراط التكويني، وهو مجموعة القوانين السائدة على الموجود الإمكاني، بأمر منه سبحانه، الّتي لو تخلّف عنها لهلك .
وهناك صراط آخر يختص بالإنسان وهو الصراط التشريعي، أعني القوانين والأحكام الشرعية التي قد فرضها سبحانه على عباده، وهداهم إليها، فهم بين شاكر وكفور، وقد نبّه القرآن إلى الصرا ط التشريعي في عدّة آيات، منها:
١ـ قوله تعالى:(إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَ إِمَّا كَفُورًا)[٢].
٢ ـ قوله تعالى: (وَ أَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيًما فَاتَّبِعُوهُ وَ لاَ تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ)[٣].
٣ـ قوله تعالى:(وَ هُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَ هُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ)[٤].
وفي مقابل هذا الصراط التشريعي، طريق آخر يباينه في المقصد والمآل، وقائده هوالشيطان ومن تبعه، يقول سبحانه:(كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلاَّهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَ يَهْدِيهِ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ)[٥].
وفي ضوء هذا يتبين أنّ لله سبحانه في هذه النشأة الدنيوية، صراطين :
[١]ـ مفردات الراغب، مادة سبل.
[٢]سورة الدهر:الآية ٣.
[٣]سورة الأنعام :الآية١٥٣.
[٤]سورة الحج: الآية ٢٤.
[٥] سورة الحج: الآية ٤.