الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٢٦٦
عن وضع ميزان للأعمال النفسانية والبد نية، المعبّر عنها بالحسنات والسيئات بما أحدثته في الأنفس من الأخلاق والصفات، والنقل والعقل متفقان على أنّ الجزاءإنّما يكون بصفات النفس الثابتة، لا بمجرد ماكان سبباً لهامن الحركات والأعراض الزائدة»[١].
وبما قدمنا يندفع عمدة ما أشكل على المتقدمين من المتكلمين في توزين الأعمال من أنّ العمل عرض غير باق، فكيف يمكن توزينه في الآخرة؟!
فبعد إمكان توزين الحرارة والبرودة، والضغط والرطوبة، وغيرها من الأعراض الزائلة، بل توزين الطاقة والحركة والعمل التي هي الوجه الآخر للمادة، إذ ليست هي إلاّ المادة المستهلكة، وهي توزن بالآلات وتقاس، فيقال إن لهذا المحرك جهد كذا من الأحصنة، وغير ذلك من الأقيسة، فبعد إمكان وزن الأعراض وعمل الآلات، ألا يمكن وزن عمل الإنسان في الآخرة بوجه من الوجوه؟!
هذا كله حول الميزان في النشأة الأُخرى، واعلم أنّه سبحانه لم يترك الإنسان سدى، بل جعل لتشخيص صحة عقائده وأخلاقه وأعماله، موازين كالكتاب والسنّة والعقل، قال الإمام الباقر ـ عليه السَّلام ـ لأحد أصحابه:« إعرض نفسك على ما في كتاب الله، فإن كنت سالكاً سبيله، زاهداً في تزهيده، راغباً في ترغيبه، خائفاً من تخويفه، فاثبت وأبشر، فإنّه لا يضرك ماقيل فيك، وإن كنت مبائناً للقرآن، فمإذا الّذي يغرّك من نفسك؟»[٢].
وعلى ضوء هذا، فالقرآن ميزان، كما أنّ النبي ميزان، والإمام المعصوم ميزان، فلا غرو من أن نزور علياً ونقول:
«السلام على يعسوب الإيمان وميزان الأعمال، وسيف ذي الجلال»[٣].
[١] المنار، ج ٨، ص ٣٢٣.
[٢]البحار،ج٧٨، باب وصايا الباقر ـ عليه السَّلام ـ ،ص ١٦٢.
[٣]مستدرك الوسائل ،ج٢،ص ١٩٧.