الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٢٦٢
روى الشيخ الطوسي بإسناده عن أبي ذرّعن النبي صلى الله عليه وآله، في وصيته له: «يا أباذرّ، مامن رجل يجعل جبهته في بقعة من بقاع الأرض، إلاّ شهدت له بها يوم القيامة» [١].
الشاهد العاشر: تجسم العمل بهويّته الأُخروية
دلّ القرآن والأحاديث على انّ لكل عمل يرتكبه الإنسان في هذه النشأة، صورتين وظهورين وهويتين، يتمثل بإحداهما في هذه النشأة، وبالأخرى في النشأة الآخرة. فالصلاة في هذه الدنيا عبارة عن الأذكار والحركات، وهي هويتها الدنيوية، ولكنها لها في النشأة الأُخروية ظهوراآخر. ومثله الأعمال الإجرامية، فإنّ لكلّ منها صورتين، يتمثّل بإحداهما في الدنيا، وبالأُخرى في الآخرة.
يقول سبحانه:(فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّة خَيْرًا يَرَهُ * وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّة شَرًّا يَرَهُ)[٢]، وظاهرالآية هو مشاهدة نفس العمل. وتأويله بمشاهدة الجزاء، على خلاف الظاهر، والآيات الواردة في مجال تجسّم الأعمال كثيرة، نكتفي بواحدة منها :
يقول سبحانه: (وَ الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَ الْفِضَّةَ وَ لاَ يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَاب أَلِيم * يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَ جُنوبُهُم وَ ظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ)[٣].
والآية تعرب عن تجسم الذهب والفضة اللّذين كنزا بصورة النار المُحمّاة، بحيث يطلق عليها أنّها نفس ما كنزوه .
* * *
[١] المجالس والأخبار،ص٢١٦. نقله في الوسائل،ج٤،ص٤٧٤، الحديث٩ .
[٢] سورة الزلزلة: الآيتان ٧ ـ ٨.
[٣] سورة التوبة: الآيتان ٣٤ ـ ٣٥.