الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٢٥٦
الشاهد الثاني : نبىّ كلّ أمّة
يدل القرآن الكريم على أنّ لكلّ أُمّة شهيداً من أنفسهم، وقدجاء ذلك في عدة آيات منها قوله سبحانه:(وَ يَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّة شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ)[١].
وقوله سبحانه:(وَ يَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ * وَ نَزَعْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّة شَهِيدًا...)[٢].
والظاهر أنّ هذا الشاهد من كل أُمّة هو نبيهم، وإن لم يصرح به في الآيات، وذلك للزوم كون الشهادة القائمة هناك مشتملة على حقائق لا سبيل للمناقشة فيها، فيجب أن يكون هذا الشاهد عالماً بحقائق الأعمال التي يشهد عليها، لا بظاهر صورها وهيئاتها المحسوسة لأنّ صورها مشتركة بين الطاعة والمعصية.
ولايكون هذا إلاّ بأن يستوي عنده الحاضروالغائب، ويعاين حقيقة ما انعقدت عليه القلوب فيتميز هذا الشاهد بخصوصيتين .
الأولى: أنّه محيط إحاطة علمية تامةً على حقائق الأعمال ومايجري في القلو، ويختلج في النفوس .
الثانية: أن يكون ذا عصمة إلهية ليمتنع عليه الخطأ والاشتباه عند تحمّل الشهادة، والكذب والخيانة عند أدائها .
ولا يتصور هذا المقام إلا لنبىّ كلّ أُمّة، وسيأتي تتميم لذلك في الشاهد الرابع .
الشاهد الثالث: نبيّ الإسلام
عدّ القرآن نبيّ الإسلام شاهد أُمّته، يقول سبحانه:(فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ
[١]سورة النحل :الآية ٨٩ .
[٢] سورة القصص: الآيتان ٧٤ ـ ٧٥.