الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٢٥١
فالأول، هو قوله تعالى:(ان تأتيهم الملائكة)، فإنّ نزول الملائكة عليهم يلازم هلاكهم. يقول سبحانه:(مَا نُنَزِّلُ الْمَلاَئِكَةَ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَ مَا كَانُوا إِذًا مُنْظَرِينَ)[١].
والثاني، هو مجيء الربّ ومشاهدته بأُمّ أعينهم، وهو أمر محال. وإن أريد منه يوم اللقاء، الّذي ينكشف منه الغطاء، ويتجلى سبحانه بأسمائه و صفاته، تجلّياً لا يبقى معه ريب ولا شك، فلا ينجع إيمانهم عند ذاك .
والثالث، وهو مجيء بعض آياته، فهو مردد بين أن يكون المراد منه الموت الّذي تتبدل فيه نشأة الحياة إلى نشأة أُخرى، أويكون المراد هو خروج الدابة عند دنو الساعة الذي مضى البحث عنه، وعند ذلك تكون الآية ناظرة إلى بعض أشراط الساعة.
وعلى كلا المرادين، لاينفع بعدهما الإيمان والاستغفار...
قال الطبرسي :«المراد الآيات التي تضطرهم إلى المعرفة، ويزول التكليف عندها (لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل) لأنّه ينسد باب التوبة بظهور آيات القيامة»[٢].
روى العيّاشي عن أبي جعفروأبي عبدالله ـ عليهما السَّلام ـ، في تفسير الآية، قولهما:«طلوع الشمس من المغرب، وخروج الدابة، والدخان، والّرجل يكون مصراً ولم يعمل على الإيمان ثم تجيء الآيات، فلا ينفعه إيمانه »[٣].
هذا بعض الكلام حول أشراط الساعة الواردة في آيات الذكر الحكيم .
وأما الروايات، فنقتبس منها ما يلي:
١ـ روى مسلم في صحيحه عن حذيفة بن أسيد الغفاري: اطّلع رسول الله صلى الله عليه وآله علينا ونحن نتذاكر فقال: ما تذكرون؟ قلنا: نذكر
[١]سورة الحجر: الآية ٨ .
[٢]مجمع البيان ،ج ٢،ص٣٨٨ .
[٣]البحار،ج٦،ص ٣١٢، الحديث ١٣.