الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٢٤٩
وأما الرابع: فيحتمل أن يكون قوله:(إنّ النّاس) مقولاً لكلامها، كما يحتمل أن يكون تعليلاً لفرض العذاب عليهم، الّذي يدل عليه صدر الآية، فكأنه يقول :حق عليهم العذاب لأنهم كانوا بآياتنا لا يوقنون، ويؤيّد هذا الوجه قراءة(إنّ) بالكسر، التي تجعلها جملة مستأنفة، واقعة موقع التعليل.
وأما الخامس: فيحتمل أن يكون المراد من الآيات هو الآيات الكونية والأنفسية الواردة في قوله سبحانه:(سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَ فِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَ لَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْء شَهِيدٌ)[١].
كما يحتمل أن يكون المراد من الآيات، المعاجز وخوارق الآيات التي جاءت بها الأنبياء، وإطلاق الآية على المعجزة في القرآن، كثير.
ويحتمل أن يكون المراد، الكتب السماوية، فإنها آيات إلهية.
ولا يظهر من الآية شيء في تعيين أحد هذه الاحتمالات، إلاّ أنّه يمكن تأييد الاحتمال الثالث بقوله سبحانه في آية سابقة عليها:(إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ)[٢].
وأما السادس: وهو الهدف من إخراج الدابة، فيمكن أن يكون إعلام دنوّ السّاعة، كما يمكن أن يكون لأجل تمييز المؤمن من الكافر، وغيرذلك من الأهداف التي وردت فيها الروايات .
وأما السابع: وهو زمان الإخراج فسياق الآيات يثبت أنّها تقع قبل يوم القيامة، عند دنوّها لقوله سبحانه بعدها:(وَ يَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّة فَوْجًا مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ)[٣]. فبما أنّ الثانية تقع قبل القيامة، فسياق الكلام يقتضي كون الأُولى كذلك .
ويتحصّل من الإمعان في الآيات أنّه سبحانه يحكي في لفيف منها عن أُمور
[١]سورة فصلت:الآية ٥٣.
[٢] سورة النمل: الآية ٧٦.
[٣]سورة النمل :الآية ٨٣.