الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٢٤٥
فِيهِمْ وَ مَا كَانَ اللهُ مُعَذِّبَهُمْ وَ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ)[١] وهو صلوات الله عليه وآله، لم يدع عليهم في غزوة أُحد، مع أنّهم شجّوا جبهته وكسروا أسنانه، وضرّجوا وجهه بالدماء.
فهذه الأُمور، توجب عدم الإطمئنان إلى هذا الوجه .
الوجه الثاني: إنّ مفاد الآية يرجع إلى أشراط الساعة، وأنه قبل قيام البعث يغشى الناس دخان مبين. ويؤيّد ذلك أنّ الآية تتضمن ذكر يومين:
١ـ يومٌ تأتي السماء فيه بدخان مبين .
٢ـ ويوم يبطش فيه الرب تعالى البطشة الكبرى.
وبما أنّ البطشة الكبرى راجعة إلى يوم البعث الّذي يأخذ فيه الله تعالى الظالمين والكافرين بشدة وقدرة، يكون ذلك قرينة على أنّ ما يقع في اليوم الأول، من أشراط الساعة، فيومٌ تظهرفيه آية الساعة وعلامتها، ويوم تتحقق فيه نفس الساعة.
وأما على التفسيرالأوّل، فلا مناص، من جعل اليوم الأوّل يوم طروء الجوع في مكة، واليوم الثاني غلبة النبي على قريش في بدر، ولا يخفى أن تفسير اليومين بهذا النحو يحتاج إلى دليل .
ويؤيّد المعنى الثاني ماروي عن حذيفة بن اليمان، مرفوعاً: أوّل الآيات الدّجال ونزول عيسى، ونار تخرج من قعرعدن أبين تسوق الناس إلى المحشر. تُقيل معهم اذا قالوا، والدّخان. قال حذيفة: يارسول الله، وما الدّخان؟ فتلا رسول الله صلى الله عليه وآله الآية:(فارتقب يوم تأتى السّماء بدخان مبين...)، يملأ مابين المشرق والمغرب، يمكث أربعين يوماً وليلةً، أما المؤمن فيصيبه منه كهيئة الزكام، وأمّا الكافر بمنزلة السكران يخرج من منخريه وأذنيه ودبره [٢].
[١]سورة الأنفال:الآية ٣٣.
[٢] تفسير الطبري، ج ٢٥ ، ص ٦٨. والدر المنثور، ج٦ ، ص ٢٩.