الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٢٣٠
لفقدان القوة والطاقة، فلا تقبل التوبة عند ذاك، لأنّها لا تكشف عن انقلاب روحي نحو الكمال، وإلى ذلك يشير قوله سبحانه:
(وَ لَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ)[١].
وقد ندم طاغية مصر، فرعون، عندما وافاه الغرق، وأحس بالعجز عن استمراره بالعصيان فأسلم، وقال:(آمَنْتُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَ أَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ * آلآنَ وَ قَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَ كُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ)[٢].
وقد كان الطغاة من الأُمم السالفة على هذا النمط، فلا يلجأون إلى الإنابة إلاّ بعدما يروا بأس الله تعالى، يقول سبحانه:
(فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللهِ وَحْدَهُ وَ كَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ * فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا)[٣].
يقول الإمام علي ـ عليه السَّلام ـ:« فهو يعضّ يده ندامةً على ما أصحرله عند الموت من أمره »[٤].
الأمر الثامن ـ الوصية عند الموت
لا ينبغي لا مرئ مسلم أنّ يبيت ليلةً إلاّ ووصيته تحت رأسه [٥].
ومع ذلك ربما يترك الإنسان هذه الفريضة، فله الإيصاء حال الموت .
يقول سبحانه:(كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا
[١]سورة النساء:الآية ١٨.
[٢]سورة يونس :الآيتان ٩٠ ـ ٩١.
[٣]سورة غافر: الآيتان: ٨٤ ـ ٨٥.
[٤]نهج البلاغة، الخطبة ١٠٩.
[٥]وسائل الشيعة، ج١٣، كتاب الوصايا، الباب الأول، الحديث ٧.