الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٢٢٧
ج ـ موت الفرد والمجتمع
إنّ للفرد شؤوناً من أوج وحضيض، ورقىّ وهبوط، وموت وحياة، كما أنّ للمجتمع نفس تلك الشؤون، حرفاً بحرف .
مثلا :إنّ الثورة نواة تنبت وتشتد وتستوي وتأخذ لنفسها حالة الهجوم والاندفاع، ولا تبرح على تلك السّمة حتى تنتقل إلى حالة أُخرى، تأخذ لنفسها حالة الدفاع، وردّ السّهام الموجهة إليها. ولن تبرح على تلك الحالة حتى ينجرّ أمرها إلى الانكسار والإنقراض .
ونظير ذلك جميع الحضارات البشرية، والمناهج الاقتصادية والسياسية والإنسانية، فلكلٍّ منها حالات ثلاث :هجوم، دفاع، خمود.
فكما أنّ لكل فرد حياةً وموتاً وأجلاً حسب القرآن، كذلك إنّ للمجتمع حياةً وموتاً وأجلاً.
يقول سبحانه:(وَ لِكُلِّ أُمَّة أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَ لاَ يَسْتَقْدِمُونَ)[١].
ويعود القرآن ليبين، عامل تدمير الحضارات والمجتمعات والأنظمة البشرية، ويركز منها على الظلم بالأخص، وعلى الإتراف ثانياً، فالظلم خروج عن الحدّ الوسط، والإتراف هو الانهماك في المعاصي، وكلاهما يعجل في هلاك المجتمع واندثاره .
يقول سبحانه:(وَ مَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْم وَ أَهْلُهَا مُصْلِحُونَ)[٢]. ويقول أيضاً: (وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا (بالطاعة) فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيراً)[٣].
ويقول سبحانه:(وَ كَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوح وَ كَفَى بِرَبِّكَ
[١]سورة الأعراف: الآية ٣٤. ولاحظ سورة يونس: الآية ٤٩.
[٢]سورة هود: الآية ١١٧.
[٣]سورة الإسراء:الآية ١٦.