الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٢١٣
والرؤية في الآية بمعنى العلم،أي «ألم تعلم»، وذكر المفسّرون حول فرارهم من الموت، وكيفية إحيائهم، أُموراً، يرجع إليها في محلّها[١].
والآية كماتثبت وقوع إحياء الموتى، بعد إمكانه، تثبت إمكان الرجعة إلى الدنيا، على ما يتبنّاه الشيعة الإمامية، كماهوالحال أيضاً في إحياء عزير، وسيوافيك الكلام فيها بعد الفراغ من المعاد.
ومما يثير العجب ماذكره صاحب المنار حيث قال: «الآية مسوقة سوق المثل، والمراد بهم قومٌ هجم عليهم أُولو القوة والقدرة من أعدائهم لاستذلالهم واستخدامهم وبسط السلطة عليهم، فلم يدافعوا عن استقلالهم، وخرجوا من ديارهم وهم ألوف، لهم كثرة وعزة، حذر الموت، فقال لهم الله: موتوا موت الخزي والجهل، والخزي موتٌ والعلم وإباء الضيم حياة، فهؤلاء ماتوا بالخزي، وتمكّن الأعداءمنهم، وبقوا أمواتاً ثم أحياهم بإلقاء روح النهضة والدفاع عن الحق فيهم فقاموا بحقوق أنفسهمواستقلوا في ذلك »[٢].
يلاحظ عليه: أوّلاً: إنّ الظاهر أنّ الآية تبيّن قصةً واحدة، وهي فرار قوم من الموت، فأماتهم الله، ثم أحياهم، لا بيان قصتين. بمعنى تشبيه من لم يدافعوا عن عزتهم، وغلبوا، وبقوا كذلك حتى نفث في روعهم روح النهضة، فقاموا للدفاع، بقوم فروا من الموت الحقيقي، فأماتهم الله موتاً حقيقياً، ثم أحياهم، ولو كانت الآية جارية مجرى المثل لوجب أن يكون هناك مشبّه ومشبّه به، مع أنّ الآية لاتحتمل ذلك .
ولأجل ذلك نرى أنّه سبحانه عندما يريد التمثيل بمضمون آية يأتي بلفظ «مثل»، ويقول (كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَاراً )[٣]; و(إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاء أَنْزَلْنَاهُ)[٤]; و(مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ
[١]لاحظ مجمع البيان،ج١ص٣٤٦ـ٣٤٧.وغيره.
[٢]المنار،ج٣،ص٤٥٨ـ٤٥٩.
[٣]سورة البقرة:الآية ١٧.
[٤]سورة يونس: الآية ٢٤.