الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٢١
أبي بكر إنعقدت بخمسة إجتمعوا عليها ثم تابعهم الناس فيها، وهم عمر بن الخطاب، وأبو عُبّيدة بن الجراح، وأُسيد بن حضير، وبشر بن سعد، وسالم مولى أبي حُذيفة.
والثاني: أنّ عمر جعل الشورى في ستة ليعقد لأحدهم برضا الخمسة.
وهذا قول أكثر الفقهاء والمتكلمين من أهل البصرة.
وقال آخرون من علماء الكوفة: تنعقد بثلاثة يتولاها أحدهم برضا الإثنين، ليكونوا حاكماً وشاهدَيْن، كما يصحّ عقد النكاح بِوَلي وشاهدين.
وقالت طائفة أُخرى: تنعقد بواحد، لأَنَّ العباس قال لعلي: امدُدْ يَدَكَ أُبايعك، فيقول النَّاس عمّ رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ بايعَ ابن عمّه، فلا يختلف عليك اثنان. ولأنّه حُكْمٌ، وحكمُ واحد نافذٌ» [١].
٣ ـ قال إمام الحرمين الجويني (م ٤٧٨ هـ): «إعلموا أنّه لا يُشترط في عقد الإمامة الإجماع، بل تنعقد الإمامة، وإن لم تُجْمع الأُمّة على عَقْدها. والدليل عليه أَنَّ الإمامة لمّا عُقدت لأبي بكر، إبتدر لإمضاء أحكام المسلمين ولم يتأنّ لانتشار الأخبار إلى مَنْ نأى من الصحابة في الأقطار، ولم يُنكر عليه مُنْكِر. فإذا لم يشترط الإجماع في عقد الإمامة لم يَثْبت عدد معدود، ولا حدٌّ محدود، فالوجه الحكم بأنّ الإمامة تنعقد بعقدِ واحد من أهل الحَلّ والعقد» [٢].
٤ ـ قال القُرْطُبي: (م ٦٧١ هـ): «فإنْ عَقَدها واحدٌ من أهل الحلّ والعقد، فذلك ثابت، ويلزم الغير فعله، خلافاً لبعض الناس، حيث قال: لا تنعقد إلاّ بجماعة من أهل الحلّ والعقد، ودليلنا: أنّ عُمَر عقد البيعة لأبي بكر، ولم ينكر أحد من الصحابة ذلك[٣]. ولأنّه عَقْدٌ، فوجب أن لا يفتقر إلى عدد
[١] الأحاكم السلطانية، ص ٦ ـ ٧، ط الحلبي بمصر.
[٢] الإرشاد، ٤٢٤ .
[٣] ولعل القرطبي لم يقرأ مأساة السقيفة بين المهاجرين والأنصار، وإلاّ فالإعتراض والنزاع كان قائماً على قدم وساق ويكفي في ذلك مراجعة كتاب الإمامة والسياسة لابن قتيبة، وتاريخ الطبري، وسيرة إبن هشام، وكتاب السقيفة لأبي بكر الجوهري المتوفّى عام ٢٨٠ هـ . وفيما يأتي من المباحث نشير إلى بعض تلك الوقائع .