الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٢٠٥
بالله سبحانه، الذي يحكي عنه قوله تعالى: (وَ لَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّة رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللهَ وَ اجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ )[١].
و السؤال فرع وجود المسؤول أوّلاً، و إمكان الاتّصال ثانياً. فهي تدل على وجود أرواح الأنبياء، و إمكان اتصال النبي بها.
و مع ذلك يمكن أن يكون المراد هو سؤال علماء أهل الكتاب أو أتباعهم لقوله سبحانه: (فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَأُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ لَقَدْ جَاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ )[٢].و الغاية من السؤال هو الاحتجاج، و مع ذلك فهذا الاحتمال على خلاف الظاهر.
و في الآيات [٣] ما يدل على أنّ الآية تأمر النبي بالسؤال في ليلة المعراج، و لو تمت الروايات سنداً لما كانت مخالفة لما قلنا.
إلى هنا تم إيراد الآيات ـ بقسميها ـ الدالة على خلود الروح بعد الموت، و تجرّدها من آثار المادة، و إمكان الاتصال بها في هذه النشأة و بذلك ثبت بنحو قاطع، من طريقي العقل و النقل، وجود الروح و تجردها و خلودها [٤]، الذي له دور عظيم في حلّ معضلات المعاد، و الإجابة على الأسئلة الواردة حوله.
* * *
[١] سورة النحل: الآية ٣٦.
[٢] سورة يونس: الآية ٩٤.
[٣] لاحظ مجمع البيان، ٩ ـ ١٠ / ٧٥ ـ ٧٦ .
[٤] لاحظ في تكلّم النبي مع أرواح المشركين في غزوة بدر، المصادر التالية: صحيح البخاري، غزوة بدر، ج ٥، ص ٩٧، ٩٨، و ١١٠. و صحيح مسلم ج ٤، كتاب الجنة. و سنن النسائي، ج ٤، ص ٨٩ و ٩٠. و مسند أحمد، ج ٢ ص ١٣١. و سيرة ابن هشام ج ١، ص ٦٣٩، و مغازي الواقدي، ج١، غزوة بدر. و بحار الأنوار، ج ١٩، ص ٣٦٤.
و تكلّم النبي مع أرواح المؤمنين المدفونين في البقيع: طبقات ابن سعد، ج ٢، ص ٢٠٤.
و السيرة النبوية، ج ٢، ص ٦٤٢. و إرشاد المفيد، ص ٤٥.
و تكلّم أمير المؤمنين مع النبي عند تغسيله: نهج البلاغة، الخطبة ٢٣٠.