الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٢٠٠
أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لاَ هُمْ يَحْزَنُونَ * يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَة مِنَ اللهِ وَ فَضْل وَ أَنَّ اللهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ )[١].
و صراحة الآية غير قابلة للإنكار، فأنّها تقول: إنّهم أحياء أوّلاً، و يرزقون ثانياً وانّ لهم آثاراً نفسانية يفرحون و يستبشرون، لا يخافون و لا يحزنون ثالثاً.
و نظيره قوله سبحانه: (وَ لاَ تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَ لَكِنْ لاَ تَشْعُرُونَ)[٢].
و تفسير الحياة في الآيتين، بالحياة في شعور الناس و ضمائرهم، و قلوبهم، و في الأندية و المحافل و المناسبات الرسمية، تفسير مادي للآية، جرّت إليه النزعات الإلحادية، و لو كان المراد هو هذا النوع من الحياة، فما معنى قوله سبحانه: (يُرْزَقون)،(فرحين)،(يستبشرون)، وما معنى قوله: (ولكن لا تشعرون)، فإنّ الحياة بالمعنى الذي ذكروه يشعر بها كلّ الناس.
(ج) ـ يقول سبحانه: (وَ حَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ * النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَ عَشِيًّا وَ يَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ )[٣].
فترى أنّه سبحانه يحكم على آل فرعون بأنّهم يعرضون على النار، في كل يوم و ليلة، قبل يوم القيامة، بشهادة قوله بعده: (وَ يَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ)، فإنّه دليلٌ على أنّ العرض على النار قبلها، فلو كان الموت بطلاناً للشخصية، و اندثاراً لها، فما معنى العرض على النار، صباحاً و مساءً؟!
(د) ـ يقول سبحانه: (مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللهِ أَنْصَارًا)[٤].
[١] سورة آل عمران: الآيات ١٦٩ـ ١٧١.
[٢] سورة البقرة: الآية ١٥٤.
[٣] سورة غافر: الآيتان ٤٥ ـ ٤٦.
[٤] سورة نوح: الآية ٢٥.