الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٢٠
الأمر الخامس
بماذا تنعقد الإمامة عند أهل السنّة ؟
قد تعرّفت على عقيدة أهل السنّة في باب الإمامة، وأنّها عندهم أشبه بسياسة وقتية زمنية، يقودها الحاكم العادي مع كفاءات ومؤهلات، تطابق شأنه.
وعلى ذلك يرجع تعيين الإمام إلى نفس الأُمّة، لا إلى الله سبحانه ولا إلى رسوله، وهم قد اختلفوا فيما تنعقد به الإمامة على اقوال شتّى نأتي ببعضها:
١ ـ قال الإسفرائيني: ( ٣٤٤ ـ ٤٠٦ هـ) في كتاب الجنايات: «وتنعقد الإمامة بالقهر والإستيلاء، ولو كان فاسقاً أو جاهلاً أو عجمياً» [١].
٢ ـ قال الماوردي (م ٤٥٠ هـ): «إختلف العلماء في عدد من تنعقد به الإمامة منهم، على مذاهب شتّى. فقالت طائفة: لا تنعقد إلاّ بجمهور أهل العقد والحلّ من كل بلد، ليكون الرضا به عامّاً، والتسليم لإمامته إجماعاً، وهذا مذهب مدفوع ببيعة أبي بكر على الخلافة باختيار من حضرها، ولم ينتظر ببيعته قدوم غائب عنها.
وقالت طائفة أخرى: أقلُّ ما تنعقد به منهم الإمامة، خمسة يجتمعون على عقدها، أو يعقدها أحدهم برضا الأربعة، استدلالاً بأمرين: أحدهما: أنّ بَيْعة
[١] إحقاق الحق، للسيد التُّسْتَري، ج ٢، ص ٣١٧ .