الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ١٩٠
بدء الخلقة، وفي ذلك يقول سبحانه: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْب مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَاب ) [١].
و يقول: (مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرى ) [٢].
و ثانيتهما: إنّ الأرض الميتة تحيا كلّ سنة بنزول الماء عليها فتهتز وتربو بعد جفافها، وتنبت من كل زوج بهيج، يقول سبحانه: (وَ تَرى الأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْج بَهِيج * ذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْء قَدِيرٌ * وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لاَ رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ )[٣].
و يقول سبحانه: (وَ هُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَاباً ثِقَالاً سُقْنَاهُ لِبَلَد مَيِّت فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الَّثمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ)[٤].
فليس إحياء الإنسان من التراب إلاّ كإحياء التراب الميت، باخضرار نباته، وازهرار أشجاره.
و بهذه النماذج المحسوسة يثبت القرآن عموم قدرته تعالى، مضافاً إلى البراهين العقلية على عموم قدرته تعالى شأنه.
جواب الشبهة الثانية ـ العلم المطلق والتعرف على الأجزاء المندثرة
إنّ هذه الشبهة وسابقتها، لهما منشأ واحد هو عدم التعرف على الله سبحانه، صفاته وأفعاله، وهنا يقولون إنّ الأجزاء المتلاشية المبعثرة في أكناف
[١] سورة الحج: الآية ٥.
[٢] سورة طه: الآية ٥٥.
[٣] سورة الحج: الآيات ٥ ـ ٧.
[٤] سورة الأعراف: الآية ٥٧. ولاحظ الزخرف: الآية ١١، الروم: الآية ١٩، سورة فاطر: الآية ٩، سورة ق: ٩ ـ ١١.