الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ١٨٩
أ ـ القادر على خلق السموات، قادر على إحياء الموتى
يقول سبحانه: (أَوَ لَمْ يَرَوْا أَنَّ اللهَ الذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِر عَلَى أَنْ يُحْيِىَ الْمَوْتَى )[١].
و كيفية الاستدلال بها واضحة، فإنّ القادر على إبداع هذا النظم البديع، أقدر على إحياء الإنسان.
ب ـ القادر على المبتدأ قادر على المعاد
إنّ من الضوابط العقلية المحكمة أنّ أدلّ دليل على إمكان الشيء وقوعه، وأنّ حكم الأمثال فيما يجوز ولا يجوز واحد، فلو كانت الإعادة أمراً محالاً، لكان ابتداء الخلقة مثله، لأنّهما يشتركان في كونهما إيجاداً للإنسان، وعلى ذلك قوله سبحانه: (وَ قَالُوا أَئِذَا كُنَّا عِظَاماً وَرُفَاتًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا * قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا * أَوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنَا قُلِ الذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّة )[٢].
وقوله سبحانه: (أَيَحْسَبُ الإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى * أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَني يُمْنى * ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى * فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى * أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِر عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى )[٣]
ج ـ القادر على إحياء الأرض بعد موتها قادر على إحياء الإنسان بعد موته
و يري الذكر الحكيم في آياته إعادة الحياة إلى التراب بشكل ملموس، وذلك بصورتين:
أولاهما: أنّه إذا امتنع عود الحياة إلى التراب، فكيف صار التراب إنساناً في
[١] سورة الأحقاف: الآية: ٣٣. ومثلها يس: الآية ٨١.
[٢] سورة الإسراء: الآيات ٤٩ ـ ٥١.
[٣] سورة القيامة: الآيات: ٣٦ ٤٠، وقد ورد في هذا المجال آيات أُخر، فلاحظ يس: الآية ٧٩، سورة الطارق: الآية ٥ ـ ٨ .