الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ١٨٥
كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُبِينٌ ) [١].
فقد بلغ عنادهم في إنكار الحقيقة مبلغاً لو قام النبي معه بإحياء الموتى أمامهم، ورأوه بأُمّ أعينهم، لقالوا إنّه سحر مبين، وإنّك سحرت أعيننا، ولا حقيقة لما فعلت.
٥ ـ إذا كان المعاد حقّاً فأحيوا آباءنا
يقول سبحانه: (وَ إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَات مَا كَانَ حُجَّتَهُمْ إِلاَّ أَنْ قَالُوا ائْتُوا بِآبَائِنَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ )[٢].
غير أنّ طلبهم إحياء آبائهم لم يكن إلاّ تعلّلاً أمام دعوة النبي، فلو قام النبي بهذا العمل، لطلبت كل قبيلة، بل كلّ إنسان نفس ذلك العمل من النبي، حتى يؤمن به، فتنقلب الدعوة لعبة في أيديهم. ولأجل ذلك يضرب القرآن عن الجواب صفحاً، ويكتفي بقوله: (قُلِ اللهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لاَ رَيْبَ فِيهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ )[٣].
٦ـ حشر الإنسان عسير
إنّ هذا الاعتراض وإن لم ينقل عنهم صريحاً ولكن يعلم من الآيات الواردة حول المعاد، أنّه كان أحد شبهاتهم.
يقول سبحانه في أمر المعاد: (ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ )[٤] ويقول:( ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيراً)[٥] ويقول: (وَ مَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلاَّ كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ
[١] سورة هود: الآية ٧.
[٢] سورة الجاثية: الآية ٢٥.
[٣] سورة الجاثية: الآية ٢٦.
[٤] سورة ق: الآية ٤٤.
[٥] سورة التغابن: الآية ٧.