الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ١٧٠
النظام البديع السائد في الكون، ببيان رائق مبسوط، معرباً عن أنّه لولا النبأ العظيم، لأصبح خلق العالم بلاغاية.
يقول سبحانه: (عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ * عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ * الذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ ).
ثم يقول: (أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ مِهَادًا * وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا ) إلى قوله: (إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتًا )[١].
و بذلك تقف على انسجام الآيات وصلة بعضها ببعض.
و في كلمات الإمام أمير المؤمنين إشارة إلى هذا النمط من الاستدلال، يقول ـ عليه السَّلام ـ :
«و إنّ الخلق لا مقصر لهم عن القيامة، مرفلين في مضمارها إلى الغاية القصوى»[٢].
و في خطبة أُخرى قال ـ عليه السَّلام ـ : «قد شخصوا من مستقر الأجداث وصاروا إلى مصائر الغايات» [٣].
* * *
الدليل الثاني ـ المعاد مقتضى العدل الإلهي
لزوم العمل بالعدل، والاجتناب عن الظلم، من فروع التحسين والتقبيح العقليين، اللّذين هما من أحكام العقل العملي. فمن قال بلزوم فعل الحسن و اجتناب القبيح، يرى العمل بالعدل واجباً لكل فاعل مريد مختار، من غير فرق
[١] سورة النبأ: الآيات ١ ـ ١٧.
[٢] نهج البلاغة،: الخطبة ١٥٦.
[٣] نهج البلاغة، الخطبة ١٩٠. وفي رسالته إلى ابنه الحسن: «واعلم يا بنيّ أنّك خلقت للآخرة لا للدنيا الخ». (الكتاب ٣١).