الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ١٦٩
فيستدلّ بكونه حقّاً محضاً على لزوم الغاية التي تتمثل في الحياة الأخروية للإنسان، يقول سبحانه:
(ذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْء قَدِيرٌ * وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لاَ رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ) [١].
و لعلّ من هذا الباب وصف سبحانه نفسه بالحق، ثم ذكر بعد ذلك آيات البعث والقيامة، فكأنّه يشير بذلك إلى أنّ كونه حقاً مطلقاً لا يعتريه الباطل، يلازم البعث، وإلاّ لا يكون حقّاً مطلقاً، نرى هذا البيان في قوله سبحانه:
(ذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ)[٢].
ثم بعد ثلاث آيات يقول:
(وَ هُوَ الذِي أَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ) [٣].
و مثله قوله سبحانه: (ذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْبَاطِلُ ) [٤].
ثم بعد آيتين يقول: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لاَ يَجْزِى وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ...)[٥].
٣ـ المعاد والنظم البديع
و في الذكر الحكيم تلويح وإشارة إلى هذا النوع من الاستدلال، حيث نرى أنّه سبحانه يذكر النبأ العظيم واختلاف الناس فيه بين مثبت وناف، ثم يبيّن
[١] سورة الحج: الآيتان ٦ ـ ٧ .
[٢] سورة الحج: الآية ٦٢.
[٣] سورة الحج: الآية ٦٦.
[٤] سورة لقمان: الآية ٣٠.
[٥] سورة لقمان: الآية ٣٣.