الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ١٣٦
و لماذا نردّ حديثنا لمجرد أن قيل في بعض رواته أنّه لين، أو ضعيف، أو منقطع، أو مرسل، أو...؟.
نعم، هذه علل، تثير الشك والتساؤل، وتدفع إلى زيادة البحث والتعمّق، ولكن ـ كما أعتقد ـ إنّ بعض علل الحديث لا تلزم بالرد لهذا الحديث، فكثيراً ما نجد في بعض الطرق ضعفاً، وفي بعضها قوّةً فهو صحيح من طريق، حسن أو ضعيف من أخرى، ومعنى هذا أنّ الراوي الذي حكم عليه مثلاً بأنّه ينسى، تبيّن أنّه في هذه الواقعة لم ينس، فجاءت روايته مؤيّدة بما جاء عن غيره.
و أحاديث المهدي ـ في نظري ـ من هذا النوع، ولو بعضها. رغم أنّ بعض المسلمين ـ كابن خلدون ـ قد بالغ وضعفّها كلّها، وردّها وحكم عليها حكماً قاسياً، واتّهم كل هؤلاء الرواة ومن رووا عنهم بما لا يليق أن يظنّ فيهم.
إنّ المشكلة ليست مشكلة حديث أو حديثين، أو راو أو راويين، إنّها مجموعة من الأحاديث والآثار تبلغ الثمانين تقريباً، اجتمع على تناقلها مئات الرواة، وأكثر من صاحب كتاب صحيح.
فلماذا نردّ كلّ هذه الكمية؟ أكلّها فاسدة؟! لو صحّ هذا الحكم لانهار الدين ـ والعياذ بالله ـ نتيجة تطرّق الشك والظن الفاسد إلى ما عداها من سنّة رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ .
ثم إنّي لا أجد خلافاً حول ظهور المهدي، أو حول حاجة العالم إليه، وإنّما الخلاف حول من هو، حسني أو حسيني؟ سيكون في آخر الزمان، أو موجود الآن، خفي وسيظهر؟ ظهر أو سيظهر؟ ولا عبرة بالمدّعين الكاذبين، فليس لهم اعتبار.
ثم إنّي لم أجد مناقشة موضوعية في متن الأحاديث، والذي أجده إنّما هو مناقشة وخلاف حول السند، واتّصاله أو عدم اتّصاله ، ودرجة رواته،من خرّجوه، ومن قالوا فيه.